ابن الأثير
48
الكامل في التاريخ
ذكر عزل بهرام عن وزارة الحافظ ووزارة رضوان في هذه السنة ، في جمادى الأولى ، هرب تاج الدولة بهرام وزير الحافظ لدين اللَّه العلويّ صاحب مصر ، وكان قد استوزره بعد قتل ابنه حسن سنة تسع وعشرين وخمسمائة ، وكان نصرانيّا أرمنيّا ، فتمكّن في البلاد واستعمل الأرمن وعزل المسلمين ، وأساء السيرة فيهم وأهانهم هو والأرمن الذين ولّاهم وطمعوا فيهم ، فلم يكن في أهل مصر من أنف من ذلك إلا رضوان بن الريحيني « 1 » ، فإنه لما ساءه ذلك وأقلقه جمع جمعا كثيرا وقصد القاهرة ، فسمع به بهرام ، فهرب إلى الصعيد من غير حرب ولا قتال ، وقصد مدينة أسوان فمنعه واليها من الدخول إليها وقاتله فقتل السودان من الأرمن كثيرا ، فلما لم يقدر على الدخول إلى أسوان أرسل [ إلى ] الحافظ يطلب الأمان ، فأمّنه ، فعاد إلى القاهرة ، فسجن بالقصر ، فبقي مدة ، ثم ترهب وخرج من الحبس . وأما رضوان فإنه وزر للحافظ ولقب بالملك الأفضل ، وهو أول وزير للمصريين لقب بالملك ، ثم فسد ما بينه وبين الحافظ فعمل الحافظ في إخراجه ، فثار الناس عليه منتصف شوال سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ، وهرب من داره وتركها بما فيها ، فنهب الناس منها « 2 » ما لا يحد ولا يحصى ، وركب الحافظ فسكن الناس ، ونقل ما بقي في دار رضوان إلى قصره . وأما رضوان فإنه سار يريد الشام يستنجد الأتراك ويستنصرهم ، فأرسل إليه الحافظ الأمير ابن مصال ليرده بالأمان والعهد أنه لا يؤذيه ، فرجع إلى القاهرة ، فحبسه الحافظ عنده في القصر ، وقيل إنه توجه إلى الشام ، وهو
--> ( 1 ) . الزنجي صح . gramnita الولحشي . B . بن الولحسي . A ( 2 ) . منها . mo . A